جلال الدين الرومي
201
فيه ما فيه ( فارسى )
فصل اللّه تعالى مريد للخير و الشرّ و لا يرضى الّا بالخير لانّه قال كنت كنزا مخفيا فاحببت بان اعرف شك ان اللّه تعالى يريد الامر و النهى و الامر لا يصح « 1 » الّا اذا كان المأمور كارها لما امر به طبعا لا يقال كل الحلاوة و السّكريا جائع و ان قيل لا يسمّى هذا امرا بل اكراما و النهى لا يصحّ 339 عن الشىء يرغب عنه الانسان لا يصحّ ان يقال لا تأكل الحجر و لا تأكل الشّوك و لو قيل لا يسمّى هذا نهيا فلا بدّ لصحّة الامر بالخير و النهى عن الشّر من نفس راغب « 2 » الى الشّر و ارادة وجود مثل هذا النفس « 3 » ارادة للشّر و لكن لا يرضى بالشّر و الّا لما امر بالخير ، و نظير هذا من اراد التدريس فهو مريد لجهل المتعلم لان التدريس لا يمكن الا بجهل المتعلم و إرادة الشيء ارادة ما هو من لوازمه و لكن لا يرضى بجهله و الّا لما علّمه ، و كذا الطبيب يريد مرض الناس اذا أراد طبّ نفسه لانه لا يمكن ظهور طبّه الا به مرض النّاس و لكن لا يرضى به مرض النّاس و الا لما داواهم و عالجهم و كذا الخبّاز يريد جوع النّاس لحصول كسبه و معاشه و لكن لا يرضى بجوعهم و الا لما باع الخبز ، و لذا الامراء و الخيل يريدون ان يكون لسلطانهم مخالف و عدوّ الّا لما ظهر رجوليّتهم و محبّتهم للسّلطان و لا يجمعهم السّلطان لعدم الحاجة اليهم و لكن لا يرضون بالمخالف و الا لما قاتلوا و كذلك الانسان يريد دواعى الشّر فى نفسه لانّه يحب شاكرا مطيعا متّقيا و هذا لا يمكن الا بوجود الدّواعى فى نفسه و ارادة الشيء ارادة ما هو من لوازمه و لكن لا يرضى بها لانّه مجاهد بازالة هذه الاشياء من نفسه فعلم انه مريد للشرّ من وجه و غير مريد له من وجه و الخصم يقول غير مريد للشّر من وجه ما و هذا محال أن يريد الشيء و ما يريد ما هو من لوازمه و من لوازم الامر و النهى هذه النفس الابيّة التى ترغب الى الشّر طبعا و تنفر
--> ( 1 ) . لا يصحّ ( حاشيه ) ( 2 ) . راغبه ظ ( 3 ) . هذه النفس ظ